ابن عبد البر
68
الاستيعاب
الأكثر ، أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قال : أرحم أمّتى بأمّتى أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم عليّ بن أبي طالب ، وأقرؤهم أبىّ بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وما أظلَّت الخضراء ، ولا أقلَّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبى ذرّ ، ولكلّ أمّة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح . وقد ذكرنا لهذا الحديث طرقا فيما تقدّم من هذا الكتاب . وقد روى من حديث أبي محجن الثقفي مثله سواء مسندا . وروى أيضا من وجه ثالث . وروينا عن عمر من وجوه أنه قال : أقضانا على ، وأقرؤنا أبىّ ، وإنا لنترك أشياء من قراءة أبىّ . وكان أبىّ بن كعب ممّن كتب لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا ، وكان زيد ألزم الصحابة لكتابة الوحي ، وكان يكتب كثيرا من الرسائل . وذكر محمد بن سعد عن الواقدي عن أشياخه قال : أوّل من كتب لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم الوحي مقدمه المدينة أبي بن كعب ، وهو أوّل من كتب في آخر الكتاب : وكتب فلان . قال : وكان أبىّ إذا لم يحضر دعا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم زيد بن ثابت ، فيكتب . وكان أبىّ وزيد بن ثابت يكتبان الوحي بين يديه صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ويكتبان كتبه إلى الناس وما يقطع وغير ذلك . قال الواقدي : وأوّل من كتب له من قريش عبد الله بن سعد أبى سرح ، ثم ارتد ورجع إلى مكة ، وفيه نزلت [ 1 ] : * ( ومن أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى الله كَذِباً 6 : 21 ،
--> [ 1 ] سورة الأنعام آية 93 .